ولم يعود…!!!
ها قد مضى يوم ويومين واسبوع ولم يعود…!
وبدأ القلق يتسلل الى ذلك البيت الصغير ..
امرأة عجوز تبحث في ذاكرتها عن امل مفقود ربما تهتدي به الى مكان زوجها المفقود..
ربما يكون قد ذهب الى ……………..ولكن لا…. انه لم يغيب عن البيت اكثر من يوم …قالتها العجوز وهي تبحث بعينيها الغارقه بالدموع عن اجوبة لااسئلتها في عيون ولدها الذي افترش ارضيه الغرفه وهوينبش الارضيه بعود ثقاب وهو يقول..
لقد بحثت عنه في كل مكان في مراكز الشرطة في المستشفيات في الاضرحة المقدسة ودور العبادة لم يبقى مكانا يمكن ان يذهب اليه ولم اصله .المشكلة انه لايوجد احدا يعرف عنه شيئا….
ولماذا لاتذهب اليه هناك ياولدي حيثما ذهب حتما يعرفون عنه كل شيء.
ماذا … قالتها ابنتها ذات العشرين ربيعا وهي تناول بيدها قدح الشاي الى جارهم وصديق ابوهم المفقود ابو صلاح..
لا يام احمد هذا جنون الذي تقولينه ماذا تريدين منه ان يفعل …
ماذا تقولين ياامي هل تريدنني ان اخبرهم بأن ابي ذهب يقابل الرئيس ولم يعود هل تريدنني ان اذهب انا ايضا ولن اعود…
لالا ياام احمد حتى الله يقول ولاترموا انفسكم بالتهلكة …
ابا احمد له رب يحميه.
قالها الحاج منصور وهو يحاول ان يبعث الامل في داخلها ولكن كان في داخله شيئا اخر…
وماذا نفعل ياحاج منصور….
ننتظر وننتظر وغير الانتظار لانملك شيئا قالها لهم وهو يهم بالخروج
واحمد يفتح له باب الدار وهو يربت على كتفه ويقول له لاتقلق ياولدي انا مثل ابوك
وسوف يعود انشالله سوف يعود…..
ولم يعود ….
مضت الايام وبدأ اليأس يتغلغل في نفس الحاج منصور وهو يقول لجارهم ابو عمار
لن يعود….
العلم عندالله ياحاج…..
والنعم بالله يابو عمار…
ولكن ابو احمد رجلا عنيد وهاهو يحصد ثمار عناده.
انا اخبرته وتوسلت اليه بان لايذهب ولكنه كان في مخيلته شيئا واحد لايحيد عنه.
انه مجنون….
وماذا تظن به الان.
لااعرف ولكن بعد ان مضت اكثر من عشرة ايام فان صديقنا ياصديقي لن يعود ابدا ابدا لن يعود…..
وبدأ يتذكر ذلك اليوم وهو يقول الى ابوعمار انه يوم لعين .
لااعرف هل قدره اخذه الى ذلك المكان . وهل مكتوب عليه ان يصارع قوى كبرى من خفافيش الضلام
نعم كان مواطن بسيط وموظف بسيط ..
كان مرتاحا في عمله قالها وهو يتذكر تلك القصة ا..
كان ذلك في صيف عام 1998 في معمل النسيج عندما استاّذن ابو احمد من الملاحظ المشرف عليه .ان يذهب مباشرة الى رئيس القسم لكي يوافق على الطلب الذي قدمه بخصوص الاجازة الاعتياديه له..
وهو يقول له انا اعرف ان طلب الاجازة عندما يذهب بالبريد الاعتيادي سوف يتاخر مدة اسبوع كامل يوما عندك ويومين عند سلمان سكرتير رئيس القسم وباقي الايام في انتظار توقيع رئيس القسم…
علما انه لايوجد بيننا وبين رئيس القسم سوى تلك الماكنات وغرفة السكرتير…
ومثلما تعرف ان سلمان صديقي وهو لايرد لي طلب بسيط بدخوله مع تلك الورقة الى السيد رئيس القسم ….
لااعرف ياصابر ماذا اقول لك قالها رئيس القسم ضاحكا .المهم انك تتلاعب بكلماتك كثيرا تمزج بين الجد والهزل ولكن اقول لك ان لديك قدرة اقناع كبيره .
المهم ياصديقي ان يقتنع رئيس القسم بالطلب او لعله يتذكر انه لديه موظفين من الواجب ان يختلط بهم ان يتعرف عليهم .لا ان يحبس نفسه خلف جدران الغرفه ..
اأخذ الطلب بيده بعد ان همش عليه الملاحظ وهو يقول له ادعو معي ان اجد مزاج صديقنا سلمان جيدا حتى يدخل لرئيسه ليوقع لي على الطلب ..
وصل الى غرفة السكرتير ولكن المصيبه انه لم يجد سلمان هناك كان الباب مفتوحا بين غرفة رئيس القسم وغرفة السكرتير…
ومن هنا بدأت المصيبة…..
سمع كل شيء….
نعم صدفة سمع كل شيء
اتفاقات وسرقات بالملايين وعقود وهمية ووووو….
كان الصوت واضحا وهو يستمع لكل شي .
بقي واقفا في مكانه ..
ثارت ثائرته كأنه اكتشف شيئا رهيبا..
ماهذا … دخل عليهم صارخا
ماهذا بحق الله…
كل هذا يخرج منكم والشعب يموت جوعا يالصوص…
كانوا اثنين رئيس القسم وشخصا اخر لايعرفه…
ماهذأ… من انت ياهذا..
قالها رئيس القسم
انا عامل بسيط في قسم التجهيز….
وماذا اتى بك الى هنا…..
اتيت لكي توقع لي على اجازة وقد سمعت كل شيء
وقف رئيس القسم من كرسيه وتحرك خطوات نحو ابو احمد وبدأ يضحك وهو يقول له كل شيء ….كل شيء .. ومابك تدخل علينا غاضبا…
غاضبا وماذا تريد مني ان افعل وانا استمع الى سرقاتكم….
سرقاتكم قالها الرجل الذي كان جالسا مع رئيس القسم وهو يضحك..
أي سرقات هذه يامعتوه…
هل انت مجنون وتتهمنا بالسرقة…
مجنون…قالها وهو يعاود الصراخ وهو يقول لقد سمعت كل شيء…
المهم مااسمك انت …
صابر.
جيد ياصابر ومنذ متى وانت تعمل في هذا المعمل…
منذ زمن بعيد ربما قبل ان تولد انت….
انك جريء جدا ياصابر..
وعليه سوف اتغاضى عن كل شيء مثلما تقول انت كل شيء وكأني لم اسمع منك أي شيء .
اولا دخولك علينا بدون اذن
وثانيا اتهامك لنا بالسرقة .
ليس خوفا منك..صمت قليلا وعاود القول. صدقني ليس خوفا منك ..ولكن لكونك رجل كبير وبعمر ابي…وفوق كل هذا سوف اعطيك اجازة لمدة اسبوع لكي تريح اعصابك وسوف اوصي لك بكم طولا من القماش لكي تكسوا نفسك وتكسوا عائلتك….
ماذا… ماذا.. انا صابر ثلاثون عاما من النزاهة تأتي انت ايها اللص الوقح لترشيني .
ماذا جرى للدنيا ..انا صابر خدمت البلد بكل عمري وفي اخر عمري اراكم تسرقونه واصمت…
لا والله لن اصمت ابدا .ابدا…
قام الرجل من مكانه وهو يقول له
وماذا تريد ان تفعل ايها العجوز هل انت مجنون ان تتهم رئيسك في العمل بالسرقه وان تتهمني انا كذلك
هل تعرفني …
لا ولكن اعرف انك لص حقير…
اخرس ايها الابله قالها الرجل وهو رافعا يده يريد ان يضرب بها وجه ابو احمد لولا تدخل رئيس القسم وماسكا يداه.
وهو يقول له … اسمع ياحاج ليس هذا الوقت وقتك ياوالدي وانني والله اخاف عليك عاقبة ماتقول…
ارجوك لاتتوسل بي والله لن اسكت الا ان افضحكم..
وماذا تفعل..
سوف اذهب الى المدير العام احكي له كل ماسمعت وحتما سوف تنالون عقابكم يالصوص..
ضحك رئيس القسم وهو يقول له …
اسمع ياحاج انك رجل كبير وعامل بسيط وانا اعرف انهم لن يسمحوا لك بالدخول على المدير العام ولكن انا سوف اساعدك
سوف اعطيك ورقة تستطيع بها ان تدخل على المدير العام..
ماذا …
نعم ياوالدي انا احب ان اساعدك
هل تحسبني مجنونا..
بالفعل انك مجنون قالها الرجل الاخر ..
وهل تستطيع ان تقنعنا بانك عاقل ..
لا عليك ياوالدي قالها رئيس القسم وهو يسحب ورقة صفراء صغيره للملاحظات وكتب عليها يسمح له بمقابلة المدير العام
اخذ الوريقه وهرول مسرعا في الممر غير ابها بصرخات الملاحظ خلفه وهو ينادي عليه
مابك ياصابر …انتظر لحظة ياصابر
تمهل ياحاج ….
ولكن صابر كان في طريقه الى جناح المدير العام كان في داخله بركان غليان كان يحس بانه اكتشف شيئا رهيبا ….
دخل لغرفة السكرتير وهو يصرخ اريد ان اقابل المدير..
نهض سكرتير المدير من كرسيه مفزوعا وهو يقول له مهلا ياحاج مالي اراك مفزوعا….
لا اتكلم الا امام المدير العام فقط …
هل لديك موعد مسبق معه..
لا ولكن الموقف لايحتمل التاخير…
مهلا .. مهلا استريح قليلا وتناول كوب الماء البارد هذا واخبرني ماذا جرى هل اكتشفت شيئا يمس امن الوطن..
اكثر من هذا بكثير ياهذا…
يالله ماذا تقول ولكن المدير العام لايسمح بدخول أي احد اليه قبل ان الخص الموضوع له ومثلما تعرف ياوالدي انني انا سكرتيره الخاص وسوف اعرف الموضوع اولا واخيرا ومهما كانت اهميته او درجة خطورته…
نظر اليه صابر وهو يشرب كوب الماء البارد واضعا امامه الورقة الصغيره التي اعطاها له رئيس القسم..
نظر اليها السكرتير باستغراب واستأذن من صابر للاتصال بالتلفون من الغرفة المجاورة..
وماهي لحظات حتى عاد مبتسما وهو يقول لقد افزعتنا ياحاج كنت اظن ان امرا رهيبا قد حدث…
وهل عرفت منهم شيئا ..
نعم اخبرني رئيس القسم للتو المشكلة…
مشكله … هل تظن ان السرقات التي ينهبها رئيس القسم والشخص الذي معه مشكلة بسيطة..
اسمع ياحاج رئيس القسم هذا الذي تقول عنه انه لص طلب مني ان اساعدك لانك رجل كبير في العمر ولو كان احدا غيره وفي مكانه وانت تتلفظ عليه بتلك الالفاظ لزج بك في السجن.
ولكن احمد الله تعالى ان رئيس القسم رجل طيب وهو يحب عمل الخير..
ماذا …وماذا تريدني ان افعل الان…
هذا جيد .لقد توسل لي بان لاياذيك احدا …
ياذيني احدا وهل انا المتهم بالسرقة ام هو …
ماسمك او لا..
صابر….
أسمع ياحاج صابر … مثلما تعرف ان الجو حار جدا جدا وربما ضغط العمل وربما توجد لديك مشاكل في البيت …. انا اعرف انه لايوجد بيتا يخلو من المشاكل ……قالها السكرتير وهو يسترسل في حديثه وقد اخرج سيكارة واوقدها واعطاها الى الحاج صابر الذي شكره رافعا يده له ممانعا بهزة من رأسه بانه لايدخن ليتكيء السكرتير على كرسيه من جديد وينفث دخان سيكارته بهدوء تلحقها اهات قصيره.وهو يقول
اسمع ياحاج صابر من اجل كل هذه الاشياء استطيع ان اقول ان حالتك النفسيه سيئه وبدأت تتهيا لك هذه الامور..
لنقل انها تهيأت
تهيأت …هل انت تعي ماتقول … اقول لك انني اسمعهم يسرقون وانت تقول لي احلام وتهيأت …قالها صابر وبدأت يديه ترتعش وهو يصرخ بوجه السكرتير انك لص مثلهم نعم انت شريكهم .. سوف افضحكم وافضح كل سرقاتكم..
أي سرقات هذه يامعتوه قالها السكرتير وهو ينهض من كرسيه..
هل انت مجنون ..انا احب ان اساعدك ورئيس القسم اراد ان يساعدك ولكن عقلك المريض يوحي لك باشياء وهميه..
هل تعرف من هذا الذي كان جالسا مع رئيس القسم وانت دخلت تتهجم عليهم ..
لا ولكن اعرف انه لص حقير.
حاسب على كلماتك ايها العجوز …انه الاستاذ وهل تعرف ان هذا الاستاذ ممكن وبسهولة ان يطردك من العمل او يغيبك خلف قرص الشمس..
اسمع انت ايها المتملق خلف الشمس امام الشمس لايهمني اعرف انه لص واعرف انك لص مثله وبدأ يصرخ باعلى صوته اتركوني اقابل المدير العام يالصوص …يالصوص … يالصوص
ليفتح باب الغرفه رجل متوسط العمر قصير القامة بدين يتهدل كرشه امامه يرتدي بدلة وربطة عنق …
صرخ في السكرتير .
ماهذه الضوضاء يامعتز قالها وهو يحاول ان يعيد عويناته الطبيه الى مكانها بعد ان ترنحت جانبا..
لاشيء ياستاذ لاشيء قالها السكرتير…
لا ياسيدي المدير بل هناك اشياء واشياء قالها صابر وهو يسترسل بحديثه وهو يقول انني احمد الله يااستاذ انني رأيتك الان لااحكي لك كل ماسمعته ورأيته…
تفضل ياوالدي الى الداخل واحكي لي كل ماتعرف قالها له المدير
دخل صابر الى داخل غرفة المدير حيث المكتب الكبير والتبريد والرفاهيه بادية على كل شيء..
استريح ياوالدي ..واخبرني من انت اولا ..
انا صابر علي من قسم التجهيز اعمل في هذا القسم منذ ثلاثين عاما .. بل انا اول من عمل في هذا المعمل…
نعم نعم.. ياوالدي ومالمشكلة…
وبدأ صابر يروي له القصة منذ ان سمع كل شيء الى كلامه مع رئيس القسم والسكرتير اما المدير العام فكان يسبح بمسبحة صفراء اللون ذات خرز من الحجم الكبير وكأنه يستمتع بالصوت الذي يصدره تساقط الخرز بعضه فوق بعض وكأنه غير ابها بما يقول صابر..
انتظر ياحاج قالها المدير وهو يرفع سماعة الهاتف ويقول تعال لي يامعتز…
دخل السكرتير وهو يحمل مجموعة من الفايلات والاوراق وضعها امام المدير العام وهو ينظر الى صابر بعيون من غضب..
ماهذا الذي سمعته يامعتز .. لماذا كل هذه الفوضى..
ابتسم صابر وهو يستمع الى صوت المدير الذي بدا منفعلا ومتضايقا….
اما معتز السكرتير فانه استدار خلف المدير ووضع ورقة صغيره للملاحظات امامه تشبه الورقه التي اعطاها رئيس القسم لصابر
وبدأ يدلك بضهر المدير الذي استساغ الفكرة وهو يقول له العظلة التي في الوسط اضغط عليها جيدا يامعتز..
اما صابر فقد فتح فمه مستغربا مايحدث وهو يستمع الى السكرتير وهو يجاوب المدير على سؤاله..
انه الباذنجان ياستاذ انه هو سبب المشكله قالها ضاحكا…
الباذنجان قالها المدير مستغربا ورددها خلفه صابر بصعوبة…
نعم يااستاذ . مثلما تعرف بان الجو حار جدا جدا والباذنجان حار جدا ايضا وهو الاكل الوحيد المتواجد في البيوت فانه يولد ارباك كبير خاصة للناس الذين يعملون وفي دواخلهم احقاد شخصيه على رؤسائهم في العمل ..
ماذا قالها صابر منفعلا…
لاعليك قالها المدير وهو يقول انه يمزح معك وهو يأمر معتز بالتوقف عن تدليك ضهره وكتب في ورقة صفراء صغيره يرسل الى المستشفى…
واكمل بعدها حديثه الى صابر الذي نهض من كرسيه وهو يستمع الى كلام المدير العام وهو يقول له
لقد امرتهم ان يرسلوك الى المستشفى .استريح هناك كم يوم وعندما تحس بنشاط عاود العمل …
ماذا قالها صابر وهو يحس بان في داخله شيئا قد كسر .
انا لست مريض ياسيدي المدير انا اتيت اخبرك ان هؤلاء لصوص
هل تريد ان تقنعني او تقنع نفسك انني مريض..
ماذا قالها المدير منفعلا وهو يقول لصابر وبحده
وهل تريد ان تقنعني ايها العجوز انك شريف.
ماذا قالها صابر وهو ينظر بعين الى السكرتير الذي ضل ساخرا منه وبعين اخرى الى المدير العام الذي استحقره.
وبدات دموعا من عيونه تتساقط بدون ارادته
وتحرك خطوتين واستدار الى المدير العام وهو يقول له
وهل تريد ان تقنعني انت انك لست لصا مثلهم
قالها ومضى..
ماذا قالها المدير العام.ورمى مسبحته بقوة على صابرالتي تناثر منها الخرز حال ارتطامها في الباب الذي تركه صابر مفتوحا وهو يستمع الى صرخات المدير العام وهو يقول حولوه الى اللجنة القانونية…
لقد اوقفوني عن العمل … قالها لي منكسرا
لقد رايت الانكسار باد في عينيه..
ولكنك مخطيء ياصابر انهم لصوص كلهم لصوص لماذا تدخل في وسطهم
وماذا تريدني ان افعل يابو صلاح تريدني انا ارى الباطل واصمت ..
وماذا فعلت .. لاشيء واصبحت انت المقصر الان..
لا ياصديقي لن ولن ولن اتوقف سوف افضحهم سوف اكشف الاعايبهم الدنيئه للسادة المسؤولين…
أي سادة هؤلاء يابااحمد كلهم لصوص ياصديقي ..
لا يابو صلاح لابد ان نكشفهم للرأي العام.. ماذا يعني لو لم يصدقك احدهم .لابد من الوصول الى الشخص المسؤول الذي يعرف ان يوقفهم عند حدهم…
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |